الشيخ علي الكوراني العاملي
534
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
2 . وقد استُعملَ العِوج في القرآن تسع مرات : خمسة منها في الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً . واثنتان في يوم المحشر حيث يزيل الله الجبال من الأرض : فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا . لاتَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا . يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لا عِوَجَ لَهُ . واثنتان في نفي العوج عن القرآن : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا . . قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ . عَوَدَ الْعَوْدُ : الرجوع إلى الشئ بعد الانصراف عنه ، إما انصرافاً بالذات ، أو بالقول والعزيمة . قال تعالى : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإنا ظالِمُونَ « المؤمنون : 107 » وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « الأنعام : 28 » وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ « المائدة : 95 » وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « الروم : 27 » وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « البقرة : 275 » وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا « الإسراء : 8 » وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ « الأنفال : 19 » أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا « الأعراف : 88 » فَإِنْ عُدْنا فَإنا ظالِمُونَ « المؤمنون : 107 » إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها « الأعراف : 89 » . وقوله : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا « المجادلة : 3 » فعند أهل الظاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانياً ، فحينئذ يلزمه الكفارة . وقوله : ثُمَّ يَعُودُونَ كقوله : فَإِنْ فاؤُا « البقرة : 226 » . وعند أبي حنيفة : العَوْدُ في الظِّهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها . وعند الشافعي : هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها فلم يفعل ، وقال بعض المتأخرين : المظاهرة هي يمين نحو أن يقال : امرأتي عليَّ كظهر أمي إن فعلت كذا . فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفارة ، ما بَيَّنَهُ تعالى في هذا المكان . وقوله : ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا « المجادلة : 3 » يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل ، وذلك كقولك : فلان حلف ثم عَادَ : إذا فعل ما حلف عليه . قال الأخفش : قوله لِما قالُوا متعلقٌ بقوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، وهذا يقوي القول الأخير . قال : ولزوم هذه الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله ، والحنث في قوله فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ « المائدة : 89 » وإعَادَةُ الشئ كالحديث وغيره تكريره . قال تعالى : سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأولى « طه : 21 » أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ « الكهف : 20 » . والعَادَةُ : اسم لتكرير الفعل والإنفعال حتى يصير ذلك سهلاً تعاطيه كالطبع ، ولذلك قيل : العَادَةُ طبيعة ثانية . والعِيدُ : ما يُعَاوِدُ مرة بعد أخرى ، وخص في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر ، ولما كان ذلك اليوم مجعولاً للسّرور في الشريعة ، كما نبه النبي صلى الله عليه وآله بقوله : أيام أكلٍ وشربٍ وبِعَالٍ ، صار يستعمل العِيدُ في كل يوم فيه مسرة ، وعلى ذلك قوله تعالى : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً « المائدة : 114 » . والعِيدُ : كل حالة تُعَاوِدُ الإنسان . والعَائِدَةُ : كل نفع يرجع إلى الإنسان من شئ ما . والمَعادُ : يقال للعود وللزمان الذي يَعُودُ فيه ، وقد يكون للمكان الذي يَعُودُ إليه ، قال تعالى : إن الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « القصص : 85 » قيل : أراد به مكة ، والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام وذكره ابن عباس أن ذلك إشارة إلى الجنة التي خلقه فيها بالقوة في ظهر آدم ، وأظهر منه حيث قال : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ . . الآية « الأعراف : 172 » . والعَوْدُ : البعير المسن اعتباراً بِمُعَاوَدَتِهِ السير والعمل ، أو بِمُعَاوَدَةِ السنين إياه وعَوْدِ سنة بعد سنة عليه ، فعلى الأول يكون بمعنى الفاعل ، وعلى الثاني بمعنى المفعول .